مروان خليفات
497
وركبت السفينة
وما كان الله ليترك مكان نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السياسي شاغرا حتى يصبح ألعوبة بيد حفنة من بني أمية وبني العباس . لقد وضع الله برنامجا كاملا لإنقاذ البشرية وجعل تنفيذه بالأسباب ، لكن الإنسان ذلك الظلوم الجهول ، حال دون تنفيذ هذا البرنامج وصدق الله إذ قال : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار ) ( 1 ) . ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ( 2 ) . ( ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) ( 3 ) . قعود الإمام عن حقه قد يتبادر للذهن سؤال : لماذا قعد علي ( عليه السلام ) عن حقه في الخلافة ؟ قال شرف الدين في جوابه عن هذا الإشكال : " . . . خشية من عواقب الاختلاف في تلك الحال ، وقد ظهر النفاق بموت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقويت بفقده شوكة المنافقين ، وعتت نفوس الكافرين ، وتضعضعت أركان الدين ، وانخلعت قلوب المسلمين ، وأصبحوا بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية بين ذئاب عادية ، ووحوش ضارية وارتدت طوائف من العرب ، وهمت بالردة أخرى . فأشفق علي في تلك الظروف أن يظهر إرادة القيام بأمر الناس ، مخافة البائقة وفساد العاجلة ، والقلوب على ما وصفنا ، والمنافقون على ما ذكرنا ، يعضون عليهم
--> 1 - إبراهيم : 28 ، 29 . 2 - الأعراف : 96 . 3 - الجن : 16 .